الشيخ أسد الله الكاظمي

24

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

كثرة اجزاء الماء وظهورها كما في التراب وثوب الحرير الَّذين قل خليطهما والذّهب الَّذي قل غشّه والحنطة الَّتي قل شرابها ونحوها بل كونه مع ذلك شديد النفوذ والتأثير في الخليط الغير السالب لاسمه ولا سيّما مع قلته بالنّسبة إليه واستهلاكه فان طبع كل مائع كالماء ان يقلب إلى نفسه كلّ ما وقع فيه وكان مغلوبا من جهته كما هو مشاهد معلوم ولذلك لم يشترط في بقاء طهارة الكرّ الغالب على النّجاسة الممزوجة به طهوريته بقاء كرّيته ولو كانت عينها موجودة وان لم تكن متميزة لاشترط ذلك فيهما أو في الأولى بل اعتبر تحقق الكرية بدونها حتى لا ينفعل منها ولا من سائر ما يطرؤه كما هو ظاهر ويستفاد من بعض الوجوه المذكورة حكم الممتزج مع المستعمل الغير الطَّهور أو المحرّمات الطاهرة كبعض فضلات الانسان وغيرها وقد دلّ بعض الأخبار على جواز اغتسال الجنب بالماء الممتزج بما يتقاطر من غسالته وبعضها على حلَّية الطعام والشّراب المبتلين بالدّموع كما نقل من فعل السّجاد ع وبعضها على حليّة اكل الانسان لقمة خرجت من فم غيره إلَّا انّه ورد فيما خرج من فم النّبيّ ص وبعضها على جواز مضغ الطعام والخبر للصّبيّ وانّ الزّهراء كانت تصنع ذلك للحسنين ع وهى ربّما تشهد بما ذكر ولكن في بعضها نظر ظاهر وليس هذا موضع تحقيق ذلك وانّما جمع في الضّابطة بين خاصّيتي الحقيقة اللَّتين أحدهما ثبوتية تئول إلى التبادر والأخرى سلبيّة مع كفاية أحدهما مبالغة في كشف المسمى وتمييز افراده لا لاعميّة الأولى منهما كما توهم وأخذ قيد الاستحقاق ليعلم انه لا يقدح في الاطلاق وقوع التقييد أحيانا بما يستغنى عنه عرفا في إفادة نفس المعنى أو التّسمية باسم غير الماء أيضا كما يقال ماء البحر والماء المطلق وماء الثلج والسّدر والملح ونظائرها والنّدى والرشح وعرق الحمام والقدر وأشباهها مع وجود وصف الاطلاق في الجميع وذلك لبقاء الاستحقاق ح وعدم منافاته لجواز التقييد ونحوه فالعبرة بعدم لزوم ذلك لا لزوم عدمه ولا يقدح أيضا تقييده في بعض افراده بما لولاه لانصرف الاطلاق إلى غيره باعتبار كثرته أو شيوع أرادته أو كونه على حكمه في أصل الخلقة واقتضاء المقام والحال له كماء الحياة والماء البسيط وماء زمزم والماء النجس ونحوها وقد ينبّه بذلك على شدّة اختصاص المطلق بماهيّة المائيّة البسيطة المتميزة عن ساير العناصر والحقايق وان امتزجت في هذه المياه المتداولة بغيرها كما في غيرها وكذا بالحكمة المقررّة في ثبوت الأوضاع ووجوبها للأشياء التي يشتد الحاجة إلى التعبير عنها وربّما يقصد به ادخال الحمد في المطلق لبقآء حقيقة الماء فيه بل تأكَّدها بقوّة البرودة التي هي من معلولات طبيعته حتّى أدّت إلى جموده فيتناوله اطلاق الماء في الأدلَّة لخلوّها من اعتبار الميعان في صدق اسمه ولا في ترتب حكمه فالجامد والمائع متشاركان في الاستحقاق المذكور وان اختصّ الاطلاق الشّايع بالمائع لوفوره وغلبة الانتفاع به ولا يوجب ذلك انحصار الحقيقة فيه فان افراد المائع مختلفة بأنفسها في ذلك أيضا مع أنه لا ريب في اندراجها في المطلق فالعبرة بالاستحقاق المتحقّق في الجامد وعلى هذا يمتنع أيضا سلب الماء عنه بالنظر إلى حقيقته وان غلب استعمال لفظ آخر فيه بخصوصه في هذا نظر يأتي بيانه في موضعه واضعف منه ان يقصد بذلك ادخال ماء الورد في المطلق مطلقا وبعد زوال رائحته لكون الإضافة فيه لفظية لا معنويّة حقيقية فلا تعتبر مط أو بعد زوال سببها ووجه ضعفه ظاهر وسيتبين مفصّلا وقد خرج من المطلق ما لا يطلق عليه اسم الماء أو يطلق عليه عادة مع إضافة أو وصف أو عهد أو قرينة حمل لا بدونها وليعلم انه لا يلزم في بقاء حكم المطلق وهو الطَّهوريّة وان كانت من صفاته الذّاتيّة الثابتة له في أصل الخلقة فان ثبوتها للذّات بحكم الشّارع وجعله فيمكن ان ترتفع عنها العارض بحكمه أيضا كما ارتفعت هي وغيرها من الصّفات الذاتيّة الشّرعيّة في التّراب والنبات وغيرهما مع بقاء ذواتها وحقايقها ولا ينافي ذلك قاعدة العدليّة في الحسن والقبح لامكان استناد الجميع إلى حكم العقل واعتباره كما هو واضح فالمائية المحسوسة الضّروريّة لا يمكن انكارها وسلبها عن الماء النّجس بمجرّد حكم الشّارع بنجاسته مع عدم تجدد وضع له في ذلك كما لا يمكن انكار عروض النّجاسة له بعد ثبوته بالأدلَّة بمجرّد حكمه بكون الماء خلق أو جعل طهورا وهذا مع نهاية ظهوره قد خفى على بعض المتأخّرين فأنكر كون الماء النّجس ماء شرعا وربّما يظهر من بعضهم انّ النجاسة لا تعرض للماء من حيث هو وانه انما يجتنب بعض المياه وهو المتغير بالنجاسة لتوقف الاجتناب عنها على الاجتناب عنه فالنّجس ليس إلَّا ما ظهر أثره في الماء وهو أيضا ظاهر الفساد من وجوه شتى يأتي بيانها مفصّلا انشاء الله والمضاف ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه بإضافة لفظية إلى ما فيه جزئه أو وصفه ويصح سلبه عنه بدونها كالماء المعتصر أو المستخرج من اجزاء الثمار ونحوها من الأجسام لا من مثل الثلوج والسّحاب والثياب وكالمصعّد من ساير الأشياء ومن الماء والممتزج بها أو بأحد القسمين مزجا يخرجه عن الاطلاق ويلحق به في الحكم ما تغير بطول المكث حتى زال عنه الاسم ان اتفق كما صرح به جماعة منهم الفاضلان وربّما يوهم بعض العبارات كعبارة السّرائر انحصار زوال الاسم في الممازجة ولا جدوى للكلام في ذلك مع أن الاتفاق على انّ العبرة باطلاق الاسم وعدمه كما سبق ويلحق به أيضا كل مائع لم تجر العادة باطلاق الماء عليه مضافا على نحو ما ذكر كالبصاق وان قيل له ماء الفم أيضا ويأتي على مذهب بعض الأصحاب في المضاف مخالفة هذا القسم له في بعض الأحكام كما يأتي وليعلم انّ منشأ الاستحقاق المذكور امّا الامتزاج الواقع أو الاستعمال الشّايع أو الوضع المختص بصورة الإضافة المزبورة كاختصاص الوضع للمطلق بعدمها وقد قال ينظره جماعة في لفظ الايمان مع ذكر متعلقه واحتمله المرتضى في لفظ الوضوء إذا قيد بالطعام ونحوه ولا يبعد دعوى الوضع